الأربعاء، 29 أبريل 2009

وداعا مطار النزهة .. أهلا برج العرب 2

مطار برج العرب - أبريل 2009

وداعا مطار النزهة .. أهلا برج العرب 2
لأن لدينا أزمة ازدحام غير مسبوق فى الإسكندرية وهناك مطار يحتل مساحة شاسعة فى وسط المدينة تحتاجها بشدة ، وهناك حواجز جغرافية تمنع امتداد العمران جنوب المركز وتجبر المدينة على الامتداد الطولى على الساحل
ولأن لدينا حركة طيران متزايدة والمطار القديم توقف نموه عند الحد الحالى
وحيث أننا أدركنا ضرورة إنشاء مطار جديد ، وأنه تم اختيار موقعه خارج المدينة
وحيث أن المطار الجديد سيعمل بالإضافة كحافز تنمية عمرانية بدأت بالفعل بالمدينة الصناعية ويمكنها ضم مساحات كبيرة من الصحراء
واضح أن هناك سيناريوهان لم يستقرا بعد فيما يتعلق بمصير مطار النزهة:
1. استبدال مطار برج العرب بمطار النزهة والانتفاع بمساحة الأخير فى التنمية العمرانية بالقرب من وسط المدينة
2. الإبقاء على مطار النزهة للرحلات الداخلية وتخصيص مطار برج العرب للرحلات الدولية

السيناريو الأول يفترض كفاية المطار الجديد كمطار وحيد للمدينة
السيناريو الثانى يفترض عدم قدرة المطار الجديد على استيعاب حركة الطيران بشقيها الداخلى والدولى ولذلك يبقى على المطارين
هنا نصل إلى السؤال ماذا كان فى ذهن المخططين لإنشاء مطار برج العرب فى البداية ، هل كمطار بديل أم كمطار مساعد؟
يبدو أن ذلك لم يكن فى إطار التخطيط بقدر ما كان فى إطار المساهمة فى حل أزمة الطيران المتزايد وبغرض التخفيف عن مطار النزهة
ورغم كل ما قيل عن قدرة المطار الجديد يبدو أنه لا يزال هناك تشكك فى كفايته من جانب سلطات الطيران المدنى وبالتالى فنحن أمام تردد كبير فى إزالة المطار القديم ، وهكذا لن يستفاد من إزالته فى خدمة حركة الطيران كما يجب وربما يتسبب ذلك فى اختناقها أكثر ، فإن تمت الاستجابة لضغوط القطاع الخاص قبل التحقق من كفاية البديل سنكون كمن أبدل أزمة بأخرى

الحقيقة أن مطار برج العرب "الدولى الجديد" ليس إلا مطار صغير بكل المقاييس ، ومقارنة سريعة بينه وبين مطار القاهرة الدولى تكشف لنا أن رقم المليون مسافر (المستهدف عام 2014 ) رقم هزيل بجانب قدرة مطار القاهرة الذى استقبل 14 مليون مسافر فى العام الماضى ويستعد لاستقبال 23 مليون مسافر عام 2010
هذا بجانب أن المطار الجديد والمفترض افتتاحه فى سبتمبر 2009 أى بعد 4 أشهر لم يستكمل للآن ، فهل ستكفى هذه الأشهر القليلة لبناء ما تبقى؟ الأرجح أن بناء المطار سيستغرق وقتا أطول ، ونعود لنقول أنه بفرض اكتماله فلن يكون مطار برج العرب مطارا كبيرا بأى مقياس
ولذلك فلا يمكن الاعتماد عليه وحده ولا يمكن التعجل فى إغلاق مطار النزهة وتحويله إلى تجمعات سكنية فى الوقت الحالى ، وهكذا يتضح القصور فى السيناريوهين المحتملين وأن أيا منهما سيفشل فى تحقيق فائدة حقيقية

الحل الحقيقى يستوجب إعادة النظر فى هيكلة وتمويل المطار الجديد ، خاصة أنه لم يكتمل بعد ، بحيث تصل قدرته إلى خمسة ملايين راكب مثلا ( وهذا أيضا رقم متواضع حيث أن هذه كانت سعة مطار القاهرة عام 1963 ) أو أكثر ، وأعتقد أن الإسكندرية تستحق مشروعا أفضل من هذا الذى يجرى إنشاؤه الآن ، ويكفى أن نعلم أن مشروع تطوير أحد مباني مطار القاهرة الثلاثة القائمة (مبنى 2) الذى أعلن عنه العام الماضى بلغت ميزانيتة 400 مليون دولار أى أربعة أضعاف ميزانية إنشاء مطار برج العرب بالكامل!
مساء الخير ..

الاثنين، 27 أبريل 2009

وداعا مطار النزهة .. أهلا برج العرب


وداعا مطار النزهة .. أهلا برج العرب
يقع مطار برج العرب على بعد 45 كم تقريبا جنوب غرب الإسكندرية ، وبدأ التفكير فيه حين بدا أن مطار النزهة قد تجمدت قدرته على التوسع ، المطار المؤقت صغير طاقته 600 راكب / ساعة واستقبل حوالى 190.000 راكب خلال العام الماضى
أما المطار الدولي الجديد والمنتظر افتتاحه هذا العام 2009 فطاقته 1000 راكب / ساعة ويستطيع استقبال الطائرات الضخمة ويمكنه استقبال مليون راكب سنويا ، وبه قرية للبضائع

الحقيقة أن هناك علاقة وثيقة بين ازدحام المدينة وتنميتها وأوضاع مطاراتها ، لكن دعونا الآن نتجول قليلا فى أرشيف الصحافة قبل أن نتحول إلى الآراء فى أزمة المدينة وما يمكن أن يطرح من حلول

مساء الخير ..

مصر تدرس إغلاق مطار النزهة الدولي بالإسكندرية
الشرق الأوسط
الجمعـة 1 ابريل 2005
القاهرة: أميرة محمد
قال وزير الطيران المصري احمد شفيق إن السلطات المصرية تبحث إغلاق مطار النزهة الدولي بمدينة الإسكندرية في شمال مصر بسبب صعوبة تطويره وتحديثه وزيادة طاقته الاستيعابية نظرا لمحاصرته بالارتفاعات السكانية التي أثرت على قدرة المطار في استقبال الطائرات ذات الطرازات الكبيرة
تفاصيل / المصدر:
http://www.aawsat.com/sections.asp?section=6&epage=economy&apage=%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF&issueno=9621

مطار النزهة بعد مطار إمبابة
فى 7 مارس 2009

كتب أحمد حسن بكر
علمت "المصريون" أن عددا من كبار المستثمرين في مجال الاستثمار العقاري يضعون أعينهم على مطار النزهة بالإسكندرية، بعد إغلاقه مؤخرا أمام الطيران الليلي، بقرار من هيئة الطيران المدني، بسبب مخالفات منشآت منطقة "الداون تاون" بالحديقة الدوليةويهدفون من ذلك إلى تكرار سيناريو أرض مطار إمبابة ، من خلال المطالبة بإغلاق مطار النزهة ، والاستفادة من موقعه ، بدعوى أن المنطقة زحفت عليها المباني من كل ناحية ، وأن المطار لم يعد من الناحية الفنية صالحا لحركة الطيرانفبعد أيام من صدور القرار بوقف حركة الطيران، تقدمت عدد من الشركات بطلب إلى الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء بطرح أرض مطار النزهة للبيع، وتخصيص الأرض الكائن عليها كمنتجع سكني، بعد أن طرحوا البديل له، وهو مطار برج العرب بغربي الإسكندرية لخدمة حركة الطيران


إغلاق مطار النزهة.. تحت الدراسة
فى 13/05/2007
جريدة المساء
نفي الفريق أحمد شفيق وزير الطيران المدني وجود أي قرار حالياً بغلق مطار النزهة بالاسكندرية.. مؤكداً ان الأمر برمته قيد الدراسة
أشار خلال لقائه بأعضاء جمعية رجال الأعمال بالاسكندرية.. الي ان الطائرات الكبيرة سيتم تحويلها الي مطار برج العرب وسيقل استخدام مطار النزهة تدريجياً
تفاصيل / المصدر:
http://www.egypty.com/finance-details.aspx?finance=258

مطار جديد في برج العرب ‏...‏
تجهيزات علي مستوي عالمي وتصميمات لاستقبال الطائرات الضخمة
مطار النزهة غير مناسب لاستيعاب حركة الطيران

فى 12 مايو 2008
الأهرام – تحقيقات
تحقيق‏:‏ فكري عبد السلام
في خطوة نحو التنمية في محافظات الدلتا والساحل الشمالي بدأ تنفيذ المرحلة الأولي لانشاء مطار برج العرب الدولي الجديد علي مساحة‏18‏ كيلو مترا بتكلفة‏100‏ مليون دولار والمنتظر افتتاح هذه المرحلة في سبتمبر من العام المقبل‏...‏
تفاصيل / المصدر:

http://www.ahram.org.eg/Archive/2008/5/12/INVE2.HTM


وداعا مطار النزهة 3


وداعا .. مطار النزهة 3
لكن ما مدى صحة تلك الأخبار عن إغلاق مطار النزهة للأبد؟
أحد مزايا هذا المطار قربه الشديد بحيث يمكنك أن تكون فى وسط المدينة بعد دقائق من خروجك ، وبالطبع سرعة الوصول إليه إن كنت مغادرا
الحقيقة أن أسباب قرب المطار عديدة:
1. موقع المطار لا يبعد أكثر من 6 كيلومترات عن ساحل البحر ووسط المدينة

2. وقت إنشاء المطار عام 1947 كانت هذه المسافة مناسبة لصغر حجم المدينة ، فالمطار على أطرافها الجنوبية ، وكان إنشاؤه منطقيا فى هذا الموقع

3. بعد نمو المدينة وازدياد كثافتها على مدى ستين عاما أصبح المطار محاطا بمناطق عمرانية شديدة القرب من ممراته ولم يعد موقع المطار فى الأطراف الخالية كما كان ، بل أصبح وكانه فى وسط المدينة ، ولنفس الأسباب حوصر المطار فيما بني عليه وقت الإنشاء وأصبحت توسعته أو زيادة طاقته شبه مستحيلة ما لم تتم على حساب الأرض الزراعية

4. غياب الثقافة البيئية التى تمنع الناس والأعمال من الاقتراب من مواقع المطارات بمبانيها وتجمعاتها بعدا عن التلوث والضوضاء ، بل والتى يمكن أن تمنع إنشاء المطارات فى مواقع قريبة من التجمعات المدنية كما يحدث فى بلاد العالم الأخرى

5. غياب التخطيط العمرانى ومشروعات التنمية المدنية المستقبلية مما يجعل المطارات مناطق جذب عمرانى ( على عكس المفترض بيئيا ) ، بما يصحبها من مشروعات بنية تحتية قوية كالطرق وخطوط الكهرباء والاتصالات وغيرها
6. بقى أن نعلم أن أكثر المنشآت الجديدة غزوا لمنطقة حرم المطار هى مشروعات استثمارية تجارية وسياحية جرى التسويق لها من قبل الحكومة أو المحافظة ، وهى قريبة جدا لدرجة أنك ترى الطائرات تطير فوق رأسك بالحجم الطبيعى! ناهيك عن الصوت الرعدى الذى ينطلق من محركاتها

خلال التسعينات ، ومع ازدياد الضغط على مطار القاهرة تم تحديث مطار النزهة حتى يمكنه استيعاب الطيران الدولى ، ويستقبل حاليا الطائرات الصغيرة والمتوسطة بطاقة 600 راكب / ساعة وحوالى نصف مليون راكب سنويا
ثم اتضحت الحاجة لمطار جديد فأقيم مطار مؤقت بمنطقة برج العرب إلى حين إنشاء مطار دولى جديد بنفس المنطقة مع الأخبار عن قرب افتتاح المطار الجديد تزايدت الإشاعات حول إغلاق مطار النزهة ، ورغم نفى وزير الطيران هذه الأخبار وحديثه للصحف عن مشروعات تطوير جديدة ، إلا أنه تحدث كثيرا أيضا عن معوقات سير المطار وتطويره
مساء الخير..

وداعا مطار النزهة 2



وداعا .. مطار النزهة 2
أهم من هذا كانت رحلة الإسكندرية فرصة نادرة لأرى منظر المدينة من السماء .. البحر والشواطىء والمبانى ، كان كل شيء واضحا وجميلا فى البداية ، ولكن حينما ارتفعت الطائرة أذهلنى المنظر ، لقد ضغط كل شيء فى المدينة فى شريط ساحلى ضيق بل فى منتهى الضيق نسبة إلى المساحات الشاسعة التى تترامى خلفه من أراض زراعية وبحيرات وصحراء ، المدينة كلها اكتظت فى مساحة لا يتعدى عمقها بضعة كيلومترات من خط الساحل ، وتتعجب لماذا تزاحم الناس والمبانى هكذا فى هذا الشريط الضيق تاركين خلفهم كل هذا الفراغ؟!
الحقيقة أن الجغرافيا هنا قاسية حقا ، فلا الأرض الزراعية ولا البحيرات ولا الصحراء تتيح الفرصة لأى عمران إلا شرقا أو غربا بمحاذاة الساحل ، وهذا ما حدث فى العقود الأخيرة مما جعل المدينة مستحيلة الترابط ، شرقها فى واد وغربها فى واد آخر ، هذا يمتد 30 كم شرقا وهناك 30 كم أخرى تمتد غربا من وسط المدينة
أى أنه إذا دعاك أحد سكان الغرب ، العجمى مثلا ، لزيارته وأنت من سكان الشرق ، ميامى أو المعمورة ، فسوف يكون عليك قطع 40 كم على الأقل ذهابا ثم عودة فى نفس اليوم رغم أنك فى نفس المدينة ، وسوف تكتشف أن عملية اختراق المدينة بطولها وسط الأحياء السكنية المكتظة بسيارتك الخاصة مغامرة عصبية أو رياضية على أفضل تقدير ، ولذلك ستعتذر عن قبول الدعوة دون تردد ، أما إذا فكرت فى القيام برحلتك بالمواصلات العامة فسوف تعلم أن عليك ركوب ثلاث وسائل مواصلات قبل أن تصل إلى هدفك ، وأن هذا الأمر يستغرق 3 ساعات فى الذهاب ومثلها فى العودة ، وربما تساءلت هل ينوى صديقك هذا مجاملتك حقا أم أنه فى الواقع شخص حاقد قد حكم عليك بالأشغال الشاقة ولو لمدة يوم واحد!
وبنظرة إلى طرق المدينة الرئيسية نرى فى الشرق الأدنى 3 طرق طولية هى الكورنيش وطريق الحرية وطريق الترام ، تختصر إلى طريقين فى الشرق الأوسط أى بعد انتهاء خط الترام ، وفى أقصى الشرق يوجد طريق واحد هو الموازى لقطار أبى قير ، أما فى الغرب فيوجد طريق واحد فقط داخلى حيث لا يوجد طريق كورنيش بسبب البناء المباشر على البحر بالمصايف والقرى السياحية

وإذا علمنا أن امتدادات المدينة الساحلية ليست بها أماكن أعمال عامة أو مصالح حكومية أو جامعات نجد أنه على سكان المدينة الخروج بعد الفجر مباشرة للوصول إلى أعمالهم فى الصباح والعودة فى المساء ، وبين الرحلتين عليهم إما البحث عن طعام للغداء فى أحد المطاعم أو الصيام حتى العودة ، وبمناسبة الصيام فإن كان شهر رمضان تضاعف العذابان

وتتزايد أفكار وتفانين رجال المرور لمحاولة تخفيف احتقان الطرق فيقصرون بعضها على اتجاه واحد ويزيدون من تعيين عساكر المرور فى الإشارات ، ويطاردون السيارات بالقانون القديم والجديد وبالونش وبالكلبشات وباللجان وبالمخالفات ، لكن كل هذا لا يفيد ، الأزمة تزداد سوءا ، حتى أصبحت المدينة تعانى من الازدحام المزمن ليل نهار وصيفا وشتاء حتى بدون مصيفين أو زوار رسميين ، فإذا صادفت يوما موكبا رسميا فستندم أشد الندم لأنك قررت النزول من بيتك وستعرف مغزى المثل القائل .. من خرج من داره ..
لكن المواطنين أيضا يفكرون ، وبمناسبة الكلبشات لم نكن أول من اخترعها ، فقد استخدمتها عدة دول قبلنا لكنها لم تدم طويلا ، لقد عرف المواطنون كيف يتعاملون معها بأمان تام ، ببساطة اشترى بعضهم الكلبشات من مورديها ولم يكن على صاحب السيارة إلا أن يقوم "بكلبشة" سيارته فى أى مكان يتركها فيه ، فإذا رآاها رجل المرور "مكلبشة" جاهزة يتركها فى حالها ويمضى إلى غيرها!
مساء الخير ..

وداعا .. مطار النزهة Nuzha AP




وداعا .. مطار النزهة
ليست هذه عبارة أطلقها أحد المسافرين فى وداع أحبائه فى المطار ، لكنها فيما يبدو فى وداع المطار ذاته ..!
مطار النزهة الذى اشتهرت به الإسكندرية والذى تجاوز عمره الستين عاما أعيد إغلاقه وفتحه عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية تحت بند أعمال الصيانة ، وفى الآونة الأخيرة سرت أخبار وإشاعات عن قرب إغلاق مطار النزهة للأبد ..
فما هى الحكاية وماذا يهمنا من أمر المطار؟

أول زيارة لى لمطار النزهة كانت عام 1990 كنت فى رحلة خط سيرها الإسكندرية – القاهرة – كوبنهاجن – دبلن ، لم تكن هناك خطوط دولية مباشرة من الإسكندرية ، ولذلك أضيفت رحلة القاهرة
بين الإسكندرية والقاهرة كانت الرحلة غريبة بعض الشيء .. كانت الطائرة من الحجم الصغير ، وأخذت تتأرجح فى الهواء حتى تملكنى الشعور بأن الطائرة ربما ستسقط بفعل الرياح أو بأى فعل آخر ، المهم لم تكن مريحة على الإطلاق ، وتنفس الركاب الصعداء بوصولنا بسلامة الله إلى أرض مطار القاهرة الدولى
أما فى رحلة الطائرة العملاقة عبر البحر المتوسط ثم جنوب وغرب وشمال أوربا كانت خمس ساعات ممتعة حقا .. لا تشعر بأى اهتزاز ولا ينتابك أى خوف ، ومع الوقت تبدأ فى القراءة أو متابعة الفيديو أو الاستماع إلى الموسيقى .. ثم تأتيك وجبة ساخنة تقدمها لك إحدى المضيفات بأدب جم ، وبابتسامة خفيفة تسألك عما تفضله ، وتندهش كيف تهتم الخطوط الأجنبية بمعرفة ذوقك الشخصى فى الطعام وإن كنت تتناول لحم الخنازير أم لا وأنت معلق فى الفضاء على ارتفاع 10 كم عن سطح الأرض ، تشعر حقا بالراحة وكأنك فى أحد الفنادق الفخمة أو فى بيتك على الأرض ، ولما كان الوقت نهارا والجو صاف والشمس ساطعة فقد تمتعت فعلا بمناظر الطبيعة الأوربية الخلابة ، سلاسل جبال هائلة مكسوة بالثلوج ووديان خضراء وتلال زاهية أنستنى ما حدث قبلها بساعات
علمت بعدها أنه كلما زاد حجم الطائرة كلما زاد ثباتها فى الطيران ومقاومتها لتيارات الرياح ومطبات الهواء ، وأن ما حدث لى يحدث عادة فى معظم الطائرات الصغيرة ( بالمناسبة كانت تلك الطائرة ، ولدهشتى ، من طراز عتيق بالنسبة لعصر النفاثات فكانت بمروحتين كما فى أفلام زمان) ، لكن ما خطر لى فى هذه الرحلة هو نفس الخاطر الذى لا يغيب عن بالى فى أى رحلة جوا منذ أول مرة أسافر فيها على متن طائرة .. يا إلهى .. كيف يطير هذا الشيء!! .. نعم لدينا من العلم ما يسمح لنا بتفسير هذا ولدينا من التجربة ما يدفعنا لتصديقه ، لكن التعجب أبدا لا يزول ..

لقد مرت على البشرية عصور سحيقة لم يستطع فيها الإنسان الطيران على الإطلاق ، فكيف فى بضع عشرة سنة يصبح كل شيء هكذا سهلا وميسورا ويصبح الطيران حقيقة عادية يتعامل معها ملايين البشر كل يوم فى كل أنحاء الدنيا .. ودائما أردد .. علم الإنسان ما لم يعلم .. الواقع أننى رغم كل الدراسة والاطلاع والتجربة ما زال يستهوينى النظر إلى الاختراعات الحديثة نظرة من يراها لأول مرة .. إن التحامنا بالتكنولوجيا الحديثة وتعودنا عليها لا يسمح لنا بتأمل كيف كانت الحياة قبلها ويفقدنا تقديرها كما يجب ، بل إنه مع كثرة التطبيقات الحديثة مثل الكمبيوتر وسفن الفضاء وموجات الاتصالات والإنترنت وغيرها مما ظهر خلال القرن العشرين العجيب لم تعد لدينا الفرصة للتفكير فى اختراعات جديدة .. أصبحنا نلهث خلف ما يأتينا من الشرق والغرب وكأننا اكتفينا بمحاولة اللحاق بالتعرف على ما هو موجود تاركين مهمة الاكتشافات الجديدة لغيرنا .. أو بمعنى آخر شغلنا استهلاك الحضارة عن إبداع الحضارة ..

مساء الخير ..